ابن أبي الحديد

289

شرح نهج البلاغة

من المؤلفة قلوبهم ، تسرون الكفر ، وتظهرون الاسلام ، وتستمالون بالأموال ! وأنشدكم الله ألستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، يوم بدر ، وأن راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه ، ثم لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومعك ومع أبيك راية الشرك ، وفى كل ذلك يفتح الله له ويفلج حجته ، وينصر دعوته ، ويصدق حديثه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله في تلك المواطن كلها عنه راض وعليك وعلى أبيك ساخط ! وأنشدك الله يا معاوية ، أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر ، وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ( اللهم العن الراكب والقائد والسائق ! ) . أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما هم أن يسلم ، تنهاه عن ذلك : يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا خالي وعمى وعم الام ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا لا تركنن إلى أمر تكلفنا * والراقصات به في مكة الخرقا فالموت أهون من قول العداة : لقد * حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا والله لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت . وأنشدكم الله أيها الرهط ، أتعلمون أن عليا حرم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل فيه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ( 1 ) ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا ، فبعث عليا بالراية ، فاستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله ، وفعل في خيبر مثلها !

--> ( 1 ) سورة المائدة 87 .